لوفيجارو: إدراك أوروبي متزايد لخطورة الإخوان
في خطوة تعكس تحولًا لافتًا داخل الدوائر السياسية الأوروبية، اعتبرت صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية أن مصادقة البرلمان الفرنسي على قرار يدعو إلى إدراج جماعة الإخوان على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية تمثل اعترافًا رسميًا بخطورة الجماعة على الأمن الفكري والديمقراطي داخل الاتحاد الأوروبي.
ووصفت الصحيفة القرار البرلماني بأنه رسالة سياسية واضحة، تؤكد أن جماعة الإخوان لم تعد تُنظر إليها كتنظيم هامشي، بل كتهديد أيديولوجي مباشر يستغل آليات الديمقراطية دون الإيمان الحقيقي بقيمها، وهو ما يفرض، بحسب الصحيفة، إعادة تقييم شاملة لطبيعة التعامل الأوروبي مع هذا التنظيم.
وفي هذا السياق، أوضحت الكاتبة والدبلوماسية الفرنسية السابقة آن كوفينييه أن الاكتفاء بقرار التصنيف لا يكفي لمواجهة خطر الإخوان، مشيرة إلى أن الدول الأوروبية ما زالت مترددة في اتخاذ خطوات حاسمة، في وقت تبقى فيه النمسا الدولة الأوروبية الوحيدة التي أقدمت على حظر الجماعة رسميًا عقب هجمات فيينا عام 2020.
كما لفتت الباحثة فلورنس برجود-بلاكليه إلى أن جماعة الإخوان تعتمد على أساليب مراوغة قانونية معقدة، من خلال العمل كشبكة نفوذ غير مركزية بلا كيان مؤسسي واضح، ما يصعّب ملاحقتها قضائيًا أو حلها قانونيًا، ويمنحها قدرة مستمرة على التكيف والالتفاف على القيود.
وأشارت التحليلات إلى أن أي محاولة لحظر الجماعة بشكل شامل قد تواجه تحديات قانونية أمام المحاكم الدستورية والأوروبية، وهو ما يدفع نحو تبني سياسات أكثر دقة، تستهدف البنية الأيديولوجية والشبكات الفرعية بدل قرارات الحظر العامة.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام أوروبا هو الانتقال من مرحلة الاعتراف بخطورة جماعة الإخوان إلى بلورة سياسات واضحة وقابلة للتنفيذ، تُحصّن المجتمعات من التغلغل الأيديولوجي، وتحمي قيم الديمقراطية دون الوقوع في فخ الفوضى القانونية أو خطاب المظلومية.

-3.jpg)
.jpg)


-5.jpg)
